السيد علي الحسيني الميلاني

122

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

الكذب والخيانة والخديعة ، فإنّ ذلك بوحده يكفينا لأن ننظر في إخبارها بوفاة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهو في صدرها بن ظرة الشك والتردّد . . . ثم لمّا رجعنا إلى سائر الأخبار ووجدنا أنّ أمير المؤمنين وا بن عباس وجابراً وأُم ّسلمة وغيرهم ، يخبرون بأنّه قد قضى ورأسه في حجر علي عليه السلام ، تيقّنا أن إخبار عائشة بذلك كسائر إخباراتها في القضايا الأُخرى . . . . وأمّا الطعن في أسانيد الروايات عن أمير المؤمنين عليه السلام وغيره في هذا الباب ، فلا قيمة له . . . لأنّ هذا المفتري قد نقل عن الحافظ ابن حجر التصريح بوقوع « التعارض » بين الطرفين ، وكلّ أحد يعلم بأنّ « التعارض » لا يكون إلاّ بعد « الحجيّة » ، فأحاديث وفاته في حجر علي معتبرة عندهم كذلك ، وحينئذ يرجع إلى المرجّحات ، وقد عرفت أرجحيّة الرواية عن أمير المؤمنين وغير واحد من كبار الأصحاب ، كجابر وا بن عباس وعن أُمسلمة أُم المؤمنين . . . . ومع ذلك ، فنحن نتعرّض لمواضع المناقشة في الأسانيد ، ونقدّم الكلام على « محمد بن عمر الواقدي » لكونه في عدة منها فنقول : أمّا أنّ الواقدي قد اتّهم بالكذب ، فهذا حق ، ولكن هل كان كاذباً حقّاً ؟ لا ندري ، لأن كثيراً من أئمة الجرح والتعديل عند القوم ليسوا بعدول ، وكانوا يتكلَّمون في الرجال تبعاً لأهوائهم وأغراضهم ، وإن كنا نستند إلى توثيقاتهم وتجريحاتهم من باب الإحتجاج عليهم والإلزام لهم . . . . والواقدي قد اتّهم بالكذب والوضع ، لكن الذهبي قال « لا أتّهمه بالوضع ، وقول من أهدره فيه مجازفة من بعض الوجوه » ( 1 ) ، ومن يقول بإمامة محمد بن

--> ( 1 ) سير أعلام النبلاء 9 : 469 .